قد تقرر الحكومة بعد موافقة مجلس ادارة البنك المركزي تحرير الصرف اي تحرير الدينار الكلي او التدريجي استجابة لنصائح صندوق النقد الدولي و محاولة للحد من تداول العملة الاجنبية في السوق الموازية و الرفع من مخزونها في المسالك الرسمية
الحكومة يمكن ان تبرر الاقدام على هذا الاجراء بما قامت به دول مجاورة و منافسة في عديد المجالات الاقتصادية و خاصة المغرب و مصر و ايضا للعمل على دفع التصدير و السياحة و الاستثمار الخارجي
التحرير الجزئي يعني السماح بتوسيع نسب نزول و صعود الدينار امام العملات الاجنبية الرئيسية كما فعلت الحكومة المغربية التي رفعت من 0.3 في المائة الى 2.5 في المائة صعودا و نزولا لسعر الدرهم دون تدخل البنك المركزي
التحرير الكلي على شاكلة ما اقدمت عليه مصر حيث تتحول العملة الى سلعة تباع و تشترى وفق قانون العرض و الطلب
الصعوبات التي ستواجه الحكومة التونسية في حال قررت اذخال مرونة على الصرف هي بالاساس
1-تراجع قيمة الدينار و هو ما سينعكس مباشرة على اسعار كل المنتوجات و المواد الموردة و بالتالي على الاسعار في مستوى الاستهلاك و على القدرة الشرائية للمواطن
2-لا توجد ضمانات حقيقية لدفع التصدير لاسباب عديدة منها ان الشريك التجاري الاول لتونس و هو الاتحاد الاوروبي يتعامل معها بقانون الحصص و لا يؤثر كثيرا السعر على الحصص
3-تعويم الدينار هو في النهاية تفويت في الكثير من الموارد الوطنية من المواد الاولية مثل الفسفاط و المنتوجات الفلاحية و منتوجات البحر باسعار بخسة
4- قطاع السياحة لا يمكن معالجة وضعه بمجرد خفض اسعاره باليورو و الدولار او اي عملة اجنبية اخرى لان هذه الاسعار منخفظة اصلا و الوجهة التونسية من ارخص الوجهات في المنطقة ان لم تكن الارخص على الاطلاق بل ان هذا القطاع في حاجة ماسة لمعالجة شاملة
5-تعويم الدينار سيؤدي الى خلق طبقة جديدة مستفيدة هي طبقة العاملين خارج البلاد و سيكون محفزا كبيرا على الهجرة و البحث على مغادرة البلاد لان الاجور في تونس ستتدنى كثيرا بمقارنتها بالعملة الاجنبية و لن تمكن هذه الاجور من الاستجابة للعديد من الضروريات مثل السكن و السيارات و غيرها
الهجرة و خاصة هجرة الكفاءات بدات تشكل معظلة حقيقية للبلاد و كلما تراجعت الاجور و كلما تراجع الدخل تلجا الكفاءات الى الهجرة او الى مسالك الفساد و الغش
6- تعويم الدينار يجعل من اليد العاملة رخيصة جدا مما قد يؤدي الى بعض الاستثمارات الخارجية في بعض القطاعات و يخلق فرص عمل لليد العاملة غير المختصة بالاساس
لا شك ان الحكومة تاخذ على عاتقها في كثير من الاحيان التزامات متضاربة و متناقضة فمن ناحية تلتزم مع صندوق النقد الدولي بالتحكم في كتلة الاجور و عدم التشغيل في الوظيفة العمومية و ادخال مرونة على الصرف و اصلاح النظام البنكي و الرفع من نسبة الفائدة و الحد من اعادة تمويل البنوك و اصلاح المؤسسات العمومية و المالية العمومية و التحكم في الدعم و من ناحية ثانية تلتزم معاتحاد الشغل باطلاق مفاوضات اجتماعية لتعديل الاجور و عدم التفويت في المؤسسات العمومية و التحم في الاسعار و تشغيل المفروزين امنيا و حل ملف الاليات و عدم تحرير الدينار و الالتزام بالاتفاقات الموقعة مع شباب تطاوين و قبلي و دوز و غيرهم
معادلة لا تستقيم على الاطلاق و ما على الحكومة و الاحزاب المشلكة و المساندة لها الا الاختيار بينماتسميه اصلاحات كبرى كما تفهمها و تتحمل مسؤولياتها امام الشعب في ذلك في الشارع و في صناديق الاقتراع او ان تقرر الاستمرار في معالجة الازمة بحلول اجتماعية
اما الخلط في الخطاب و الممارسة بين النهجين فلا يمكن ان يسمح للافتصاد التونسي بالخروج من عنق الزجاجة
