بِمُجَرّدِ أنْ أوكِلَتْ مُهِمّةُ إدَارَةِ "تُرْكِيَا الأتَاتُورْكِيّة" إلَى "فَرْعِ الإخوَان" بِهَا تَبَخّرَتْ كُلّ الإعْتِرَاضَاتِ الشّرْعِيّةِ لِلجَمَاعَةِ عَلى مُجْمَلِ وَتَفاصِيلِ المَسَارِ الأتَاتُورْكِي بَلْ وَأصْبَحَ هَذا المَسَارُ "نَمُوذَجاً لِلنّجَاحِ" وَأصْبَحَ القائمُونَ عَلَيْهِ جَدِيرِينَ بِالخِلاَفَةِ عَلى المُسْلِمِينَ بِمَا يُؤكّدُ أنّ المَسْألَةَ بِرُمّتِهَا لَدَى "الجَمَاعَة" سِيَاسِيّةٌ مَصْلَحِيّةٌ وَعَلاقَتُهَا بِالحِفاظِ عَلى الشّرِيعَةِ لا تَتَعَدّى التّوْظِيفَ الفَاحِشَ.لِلتّذكِيرِ.. وَمَا أشْبَهَ يَوْمَ النّاسِ هَذا بِبَارِحَتِهِمْ:
عِنْدَمَا امْتَدَحَ مُصْطَفَى النّحّاس بَاشا(1879-1965) تَجْرِبَةَ الحُكْمِ الأتَاتُورْكِي كَتَبَ إلَيْهِ المُرْشِدُ الأوّلُ لِلجَمَاعَة حَسَن البَنّا مُعْتَرِضاً بِقَوْلِهِ:
((.. حَضْرَة صَاحِبِ الدّوْلَة مُصْطَفَى النّحّاس بَاشا زَعِيم الأمّة وَرَئيس الحُكومَة: السّلامُ عَلَيْكُم..
دَوْلَتُكُمْ أكْبَرُ زَعِيمٍ شَرْقِيّ عَرَفَ الجَمِيعُ فِيهِ سَلامَةَ الدّينِ وَصِدْقَ اليَقِينِ وَمَوْقِفُ الحُكومَةِ التّرْكِيةِ الحَدِيثَةِ مِنَ الإسْلاَمِ وَأحْكامِهِ وَتَعَالِيمِهِ وَشَرَائعِهِ مَعْرُوفٌ فِي العَالَمِ كُلّهِ لاَ لُبْسَ فِيهِ.. فَالحُكومَةُ التّرْكِيّةُ قَلَبَتْ نِظَامَ الخِلافَةِ إلَى الجُمْهُورِية وَحَذَفَتِ القانُونَ الإسْلاَمِيّ وَحَكَمَتْ بِالقانُون السّوِيسْرِيّ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالى: "" وَمنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنْزَلَ اللهُ فَأولَئكَ هُمُ الكافِرُون"" [المَائدَة: 43] وَصَرّحَتْ فِي دُسْتُورِهَا بِأنّهَا حُكومَةٌ لاَ دِينِيّةٌ وَأجَازَتْ بِمُقتَضَى هَذهِ التّعَالِيم أنْ تَتَزَوّجَ المُسْلِمَةُ غَيْرَ المُسْلِمِ وَأنْ تَرِثَ المَرْأةُ مِثلَ الرّجُلِ وَاصْطَدَمَتْ فِي ذَلكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: "" فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنّ مُؤمِنَاتٍ فَلا تُرْجِعُوهُنّ إلَى الكُفّارِ لاَ هُنّ حِلّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلّونَ لَهُنّ"" [المُمْتَحَنَة:10] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: "" فَلِلذّكَرِ مِثلُ حَظّ الأنْثَيَيْن"" [النّسَاء: 176] وَهَذا قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ مَوْقِفِ الحُكومَةِ التّرْكِيّةِ مِنَ الإسْلامِ وَأمّا مَوْقِفُهَا مِنَ الشّرْقِ فَقَدْ صَرّحَتْ فِي وَقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ بِلِسَانِ وَزِيرِ خَارِجِيّتِهَا بِأنّهَا لَيْسَتْ دَوْلَةً شَرْقِيّةً وَقَدْ قَطَعَتْ صِلَتَهَا بِالشّرْقِ حَتّى فِي شَكلِ حُرُوفِهِ وَفِي أزْيَائهِ وَعَادَاتِهِ وَكُلّ مَا يَتَعَلّقُ بِهِ...)).
"عَلى مِين يَا حْسِين"!!..
أوْرَدْنا نَصّ هَذا المَوْقِفِ الإخوَانِيّ الأصْلِيّ لاَ لِمُناقَشَةِ مَضامِينِهِ القدِيمَةِ وَالمُتَجَدّدَةِ حَرْفِيّاً هَذهِ الأيّام فِي تُونُس بِمُناسَبَةِ هَوْجَةِ "وَثِيقَةِ الحُرّيّات" (إمْلاءَاتِ الإتّحَادِ الأورُوبّيّ) وَإنّمَا لِنَطْرَحَ السّؤالَ التّالِي بَعْدَ "سُبْحَانَ اللهِ" قَبْلَ السّؤالِ وَبَعْدَهُ:
مَا الذِي تَغَيّرَ فِعْلِيّاً لِصَالِحِ "الشّرِيعَةِ" فِي ذَلِكَ المَشهَدِ التّرْكِيّ الأتَاتُورْكِيّ بَعْدَ تَمْكِينِ فَرْعِ الإخوَان مِنْ إدَارَةِ تُرْكِيَا حَتّى يَتَحَوّلَ شَخْصُ أرْدُوغَان فِي نَظَرِ "الجَمَاعَة" وَفُرُوعِهَا مِنْ خَادِمٍ طَيّعٍ لِلمَشَارِيعِ الإسْتِعْمَارِيّة فِي المِنْطَقَةِ إلَى "زَعِيمٍ إسْلامِيّ" بِرُتْبَةِ "أمِيرٍ لِلمُؤمِنِينَ" أوْ "خَلِيفَةٍ سَادِسٍ" فِي حِينِ يُرْمَى بَعْضُ أهْلِ تُونُس مِمّنْ "وُضِعُوا" مُؤخّراً فِي نَفسِ مَوْقِفِهِ وَزاوِيَتِهِ بِالكُفرِ وَمُخالَفَةِ الشّرِيعَةِ وَالوَلاءِ لِلمَاسُونِيّةِ العَالَمِيّة!؟.