-->
أخبار تونس أخبار تونس
تونس

آخر الأخبار

تونس
تونس
جاري التحميل ...
تونس

حلفاء تركيا الجدد.بقلم منصر الهذيلي


هدّد أردوغان الحلفاء الغربيين التقليديين وعلى رأسهم أمريكا بحلفاء جدد لتركيا. جيد ولكن من السهل ولا البسيط استبدال قديم بجديد. في مستوى دولة بضخامة تركيا يكون الأمر دقيقا خطرا. لم أزر تركيا ولكنني مكثت ساعات بمطار اسطنبول. المطار لوحده يعطي المرء فكرة ضافية ويفهمه أنّ حجم تركيا الاقتصادي معتبر. بتركيا ثروة هائلة ولكن المال الذي يبني تركيا ليس تركيا بالكلية. منذ الانقلاب على اربكان كانت مغازلة يعلم عنها أصدقاء أربكان وهي مغازلة بين أردوغان واجهة جديدة للاسلاميين والغربيين. أربكان هندس لعلاقة استراتيجية مع الايرانيين ووضع خططا لتلاقي الاسلاميتين السنية والشيعية ورأى أن ينفتح على الشرق ويكبح الاندفاع نحو الغرب. هذه الرؤى هي التي أوصلت الى الانقلاب عليه.

المغازلة اوصلت اردوغان الى الزعامة وضمنت ضخ استثمارات استثنائية زادت ربط تركيا بالغربيين. بعدها كانت الطفرة التي شهدها الجميع. ماذا قدّم أردوغان ثمنا لهذا؟ ضمن أن تبقى تركيا على خطّ الغربيين. طبعا هو ذكي لانه حصّل زعامة لا تنازع وتمكن من تدجين كل مؤسسة يأني منها الخطر وبنى تحالفات متينة وطوّر الاقتصاد التركي. ولكن هل هو ذكي بالحساب الاستراتيجي؟ أموال الغربيين مسيسة جدا ومؤدلجة جدا ولا تغدق فوضويا. هي وسيلة من وسائل النفوذ. الان يختلف اردوغان والحلفاء القدماء على هذا النفوذ وحجمه. يبدو أنه يعطي الغربيين منه أقلّ مما وعد به ويبدو انه يكتشف انهم جشعون أكثر مما يحتمل. هذا سبب الخصام اليوم ومناطه الليرة التركية التي تنخفض وتنحدر. هو يقول للغربيين اقبلوا بما أعطيكم من نفوذ والا استدعي الى تركيا نفوذ خصومكم الذين تحذرون. يقصد طبعا الصين وروسيا وايران.
اشترى س400 من روسيا فمنعوا عنه ف 35 وهكذا سجال لا ينتهي. لا هو قادر على فك الارتباط بالقديم ولا هو قادر على تحويل الوجهة نحو الجديد. يرغّب ويرهّب ويناور ويقيس الخطوات. قال لي صديق مشرقي منذ اسابيع قليلة أحسب أنه واسع الاطلاع أن الاتراك يفاوضون الصينيين على رقم 40 مليون سائح صيني يزورون تركيا سنويا وعلى ضخ عشرات المليارات من الدولارات لمنع انهيار الليرة وانهيارها. اليوم يقول أن التبادلات مع ايران ستكون بالليرة دعما لها واردوغان يصرح المرة تلو المرة ان حصار ايران لا يعنيه. الصديق قال لي أيضا أنّ الروس واليرانيين ساعدوا أردوغان للفوز بآخر انتخابات بما لا أريد ذكره. أمّا عن رهان أردوغان على الاسلاميين فالصديق يقول أنه من مغامرة معقدة يرى أنها من الماضي وما عاد معنيا بخلافة وصلاة بالجامع الاموي ولا حتى التجول بزقاق ضيق في حلب. عندما أذكر مثل هذا يحسبني جمهور واسع من الاسلاميين وافدا من المرّيخ. لا مرّيخ ولا زهراء. فقط على المرء أن ينظر في الامور بغير عين حلمه. اتمنى ان تخرج تركيا من أزمتها واذا لم تخرج يكون أردوغان قد ذهب بعيدا بما يمنع عودة الى القواعد سالمة.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

المتابعون

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

أخبار تونس

2016

الويندوز للجميع