-->
أخبار تونس أخبار تونس
تونس

آخر الأخبار

تونس
تونس
جاري التحميل ...
تونس

الوطنية والانظمة الاستبدادية أو الاستبداد الوطني بقلم ماجد العكريمي


L’image contient peut-être : 1 personne, assis et intérieurلم يكن العنوان هذا الا خاطرة ولدت هذه الايام من رحم التفاعلات الجارية عبر الفضاء التواصل الاجتماعي بين فرقتين من الذين يدعون حملهم لفكر تقدمي أو بصيغة أكثر وضوحا على شاكلة سؤال طالما أرق الفريقين لهؤلاء التقدميين من عرب ومن عجم وهو:" هل يمكن أن يكون النظام الاستبدادي أو الديكتاتوري نظاما وطنيا بالمعنى الشامل للوطنية علي افتراض انه قائم بكفالة حاجيات الشعب بما يحفظ امنه
وحماية ثرواته وسيادة قراره الوطني... 
قد يكون تعريف الوطني بما اختزل من المصطلحات السابقة لا يفي بحقيقته عند بعض علماء الاجتماع أو في نظر زمر الحقوقيين ولكني اعتمدت هذا التعريف على بساطته وبدائيته بما يفي والفهم الشعبي الإجتماعي أو ان شئت قل سذاجته -أعني المفهوم للوطنية - بالنظر الي ما تم تقريره عند العديد من الانظمة التي طبعت بالوطنية علي الرغم من حكمها الاستبدادي المطلق ولجمها للافواه وللحريات ثم بالاستدراك علي انها بالرغم من ذلك الاستبداد كانت وطنية 
وهذا الحديث نخوض فيه بالقياس علي كل الأنظمة سيان بين الانظمة العربية التي سوف ناتي علي ذكرها أو غيرها من الأنظمة التي كانت سائدة زمن الحرب الباردة في المعسكر السوفييتي في اروبا الشرقية أو سواها بامريكا اللاتينية أو جنوب شرق آسيا...
ان النظم الاستبدادية او التوتاليرية بمعنى تستبد بكل السلطات وتختزلها في يد شخص واحد أو حزب وحيد قديمة في وجودها قدم التاريخ أو قبله فالفراعنة كنظام حكم ساد قبل سبعة آلاف عام في مصر القديمة أو الاكاسرة (جمع كسرى) في امبراطورية فارس أو نظام النجاششة الاحباش (جمع نجاشي) عرفوا عبر التاريخ بالحكم المطلق والاستبداد بالسلطة ومنهم من يرتقي الي مرتبة الاله وفيهم حيكت الاساطير والملاحم كالشهنامة الفارسية وقلقامش السومرية للملك الذي ثلثيه اله وثلثه الباقي بشر كل هؤلاء لم يختلف المؤرخون علي استبدادهم أو حتي استعبادهم للبشر واستعمالهم في السخرة وفي السياق ذاته لم يختلف اثنان منهم علي العظمة التي وصلتها بلدانهم وما خلدوه من حضارات وعلى الشجاعة التي تحلوا بها في مواجهتهم للغزاة وحماية ثغورهم وتلك جوهر وطنيتهم اما عن امة العرب فقد عرف التاريخ الاسلامي الاستبداد منذ حكم الأمويين الذين اختارو من الولاة وقادة العسكر الاشداء القساة لقمع كل من يخرج عن عصا الطاعة واشتهر فيهم الحجاج ابن يوسف الثقفي وما حكم به اهل العراق الذي وصفهم قبل ان يصفوه باهل الشقاق والنفاق ووسم ذاته لهم قبل ان يصموه في خطبته في اهل الكوفة " أما والله إني لأحمل الشر بحمله وأحذوه بنعله وأجزيه بمثله ...وكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى تترقرق "
ثم زاد "وإن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه نثر كنانته بين يديه فعجم عيدانها فوجدني أمرها عودا وأصلبها مكسرا فرماكم بي 
غير ان كل ما اختلف فيه المؤرخون حول طغيان واستبداد الحجاج لم ينسحب علي انجازاته في بناء المدن واشهرها مدينة واسط ونظم الاسواق وقد اشتملت الإصلاحات على مختلف نواحي الحياة الصحية، والاجتماعية، والإدارية، فقد ساعد على تعريب الدواوين، وأصلح العملة، واهتمّ بالفلاحين، وأصلح الأراضي الزراعية، ووفر الحيوانات التي تقوم بالحراثة لمساندة المزارعين وتشجعيهم علي الاستمرار في الزراعة 
قد تطول هذه الخاطرة حول الاستبداد والوطنية ولكن لا يؤخذ علي ما سبق ان الانظمة الاستبدادية تكون حتميا انظمة وطنية وانما المراد بما سبق انه غالبا ما تستهدف الإمبريالية العالمية الانظمة التي تخرج عن فلكها وعادة ما تطرق القوي الامبريالية ابواب الحريات والديمقراطية للولوج الي الحصون لتدميرها ولنا امثلة كثيرة في حاضرنا بين الامبريالية الامريكية والأنظمة الثورية مثل ما وصلت اليه بلاد الرافدين زمن الشهيد صدام حسين الذي وصل بالعراق الي مراتب عليا في النمو الاقتصادي والعسكري والعلمي غير ان قوى الغرب شيطنت الرجل علي قبضته الحديدية التي لم يدرك العراقيين والعرب من بعدهم جدواها الا بعد فوات الاوان ولم يشكك لا العرب ولا اعدءه من الغرب في وطنية الرجل وانحازاته 
أما المثل الآخر غير العربي فهو نظام كوبا كاسترو وفنزويلا شافيز وليبيا معمر القذافي ومصر عبد الناصر وآخرها سوريا الاسد الاول وسوريا الاسد الثاني وكل هذه الانظمة التي وصفوها بالاستبدادية عرفت بسيادة قرارها الوطني وحققت انجازات لشعبها يشهد لها التاريخ من السد العالي لمصر الي النهر العظيم بليبيا الي الاكتفاء الذاتي لكل من كوبا وسوريا...
اما في كوبا فان الانحازات التي حخققها نظام كاسترو "الاستبدادي " والمحاصر لمدة تفوق الخمسين سنة لم تحققها انظمة توصف بالديمقراطية مثل النهضة الطبية والزراعية والتعليمية وتجربتها الفريدة في العالم في محو الامية. 
كل هذه الأمثلة قد تدفعنا الي التساؤل عن الاولويات بين الحريات العامة والديمقراطية التي يرغب الغرب في تصديرها الي البلدان المارقة عن فلكه والتي قد نعرفها بديمقراطية الجوع وحرية الافواه المحرومة ام الديمقراطية الاجتماعية من امن صحي وغذائي واجتماعي وامتلاك سيادة القرار الوطني ؟
فهل يجوز اليوم التاصيل لمفهوم سياسي جديد باسم الاستبداد الوطني.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

المتابعون

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

أخبار تونس

2016

الويندوز للجميع